هي: ما الذي كنتَ تقرأه أمس واستغرق معك من الصباح إلى المساء؟ ألم تضجر؟
هو: يوميات كتبها جنود استراليون خدموا في بعلبك أثناء الحرب العالمية الثانية.
هي: أنا قرأتُها قبلك، لم أجد فيها شيئا مفيدا، عساكر يدونون أمورا شخصية ووظيفية معظمها تتعلق بلوجستياتهم.
هو: صحيح، لاحظت ذلك، لقد رافقت أحدهم من ميناء في اوستراليا، ثم السويس وذهابه إلى طبرق، وسفره إلى فلسطين وبعدها إلى طرابلس ورجوعه إلى بيروت وزيارته دمشق ووصولا إلى بعلبك.
هي: كانت رحلتك طويلة معه، هل خرجت بشيء من وجوده بعلبك؟
هو: بضع كلمات لا تعكس شيئا.
هي: ولماذا تعلقت بيومياته؟
هو: عندما قرأت كلماته الشحيحة عن بعلبك، شعرت أن كلماته ليست يوميات، كلماته كانت خزّانات يحفظ فيها أزمان مقصوصة من الزمن، لم يتركها تعبر بكلها للماضي.
هي: لكنها قليلة.
هو: صحيح، لكن تبقى كافية لأعيش الزمن الموازي بالسؤال.
هي: كيف؟
هو: عندما تحدث عن إقامته في فندق ببلميرا وذهابه لمشاهدة الأعمدة الضخمة وتجوله في السوق، كنت أسال هل شاهده أبي أو عمي أو جدي؟

